العلوم الشرعية : الحديث والفقه . وكان بيته أيضا بيت وجاهة ووثوق في
الحديث ، فسلك الثوري مسلك أبيه في طلب الحديث وفقهه من أجلة
المحدثين .
منهم أبو إسحاق السبيعي ، ومنصور بن المعتمر ، وسلمة بن كهيل ، وحبيب بن أبي
ثابت ، وأيوب السختياني ، وعاصم الأحول ، وعمر بن دينار ، وخلق
غيرهم من مشائخ الكوفة والبصرة والحجاز وغيرها ( 1 ) .
تلامذة الثوري
ولما انتشر صيته في بلاد الاسلام ، رحل إليه طلبة الحديث والفقه ، وكثر
اجتماعهم عنده حتى أنه لم ينقطع حين كان مختفيا في مكة المكرمة ، والبصرة -
ذكر
ابن أبي حاتم والخطيب وغيرهما من اشتهر من تلامذته ( 2 ) وذكروا فيهم شعبة ،
والامام مالك بن انس ، ويحيى بن سعيد القطان ، والأوزاعي ، وابن المبارك ،
وسفيان بن عيينة - فهل رأيت أجل مرتبة وأعظم منزلة منهم في الحديث والرواية
؟
مرتبته في الحديث
قد ذكر ابن سعد ، وابن أبي حاتم ( 2 ) ، والخطيب ، والذهبي ، والعسقلاني
في كتبهم أكثر ما قال أرباب الجرح والتعديل في سفيان وشأنه في الحديث - ومن
جملتها :
قال شعبة ، وابن عيينة ، وأبو عاصم ، وابن معين ، وغيرهم : " سفيان
أمير المؤمنين في الحديث " -
وقال ابن المبارك : " كتبت عن ألف ومائة شيخ - ما كتبت عن أفضل من
سفيان " - فقال رجل : " أبا عبد الرحمن ، رأيت سعيد بن جبير وغيره ، وتقول
هذا ؟ " قال ابن المبارك : " هو ما أقول - ما رأيت أفضل من سفيان " -
وقال ابن عيينة : " لم يدرك مثل ابن عباس في زمانه ، ولا مثل الشعبي في
زمانه ، ولا مثل الثوري في زمانه " -
هامش
( 1 ) ليراجع الجرح 2 / 1 / 222 ، وتاريخ بغداد 9 / 172 ، والتهذيب 4 /
111 وغيرها من كتب الرجال .
( 2 ) ليراجع الجرح ، وتاريخ بغداد 9 / 152 ، والتهذيب ، والتاريخ الكبير للبخاري
2 / 1 / 94 .
( 3 ) ليراجع مقدمة الجرح لابن أبي حاتم 55 - 129 .