وقوله تعالى : ( ولمن خاف مقام ربه ) أي : موقفه بين يدي ربه قيل في هذه
الآية إن كل خائف له جنتان :
( ت ) قال الثعلبي قال محمد بن علي الترمذي : جنة لخوفه من ربه وجنة
لتركه شهوته و " الأفنان " يحتمل أن تكون جمع " فنن " وهو الغصن وهذا قول
مجاهد فكأنه مدحها بظلالها وتكاثف أغصانها ويحتمل أن تكون جمع " فن " وهو
قول ابن عباس فكأنه مدحها بكثرة فواكهها ونعيمها و ( زوجان ) معناه : نوعان .
* ت * ونقل الثعلبي عن ابن عباس قال : ما في الدنيا شجرة حلوة ولا مرة إلا
وهي في الجنة حتى الحنظل إلا أنه حلو انتهى .
و ( متكئين ) حال وقرأ الجمهور : ( على فرش ) - بضم الراء - وروي في
الحديث " أنه قيل للنبي صلى الله عليه وسلم هذه البطائن من إستبرق فكيف الظواهر ؟ ! قال : هي من نور
يتلألأ " والإستبرق ما خشن وحسن من الديباج والسندس ما رق منه وقد تقدم القول
في لفظ الإستبرق والضمير في قوله : ( فيهن ) للفرش وقيل للجنات إذ الجنتان
جنات في المعنى و " الجني " ما يجنى من الثمار ووصفه بالدنو لأنه يدنو إلى مشتهيه
فيتناوله كيف شاء من قيام أو جلوس أو اضطجاع روي معناه في الحديث و ( قاصرات
الطرف ) : هن الحور قصرن ألحاظهن على أزواجهن : ( لم يطمثهن ) أي : لم يفتضهن
لأن الطمث دم الفرج .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 354
مساهمون: الثعالبي
ص٣٥٤