وقوله : ( ولا جان ) قال مجاهد : الجن قد تجامع نساء البشر مع أزواجهن إذا لم
يذكر الزوج اسم الله فنفى سبحانه في هذه الآية جميع المجامعات .
وقوله تعالى : ( كأنهن الياقوت والمرجان ) الآية الياقوت والمرجان هي من الأشياء
التي قد برع حسنها واستشعرت النفوس جلالتها فوقع التشبيه بها فيما يشبه ويحسن
بهذه المشبهات فالياقوت : في أملاسه وشفوفه ولو أدخلت فيه سلكا لرأيته من ورائه
وكذلك المرأة من نساء الجنة يرى مخ ساقها من وراء العظم والمرجان في املاسه وجمال
منظره .
وقوله سبحانه : ( هل جزاء الإحسان إلا الإحسان ) آية وعد وبسط لنفوس جميع
المؤمنين لأنها عامة قال ابن المنكدر وابن زيد وجماعة من أهل العلم : هي للبر
والفاجر والمعنى أن جزاء من أحسب الطاعة أن يحسن إليه بالتنعيم وحكى النقاش أن
النبي صلى الله عليه وسلم فسر هذه الآية هل جزاء التوحيد إلا الجنة .
* ت * ولو صح هذا الحديث لوجب الوقوف عنده ولكن الشأن في صحته
قال الفخر : قوله تعالى : ( هل جزاء الاحسان إلا الاحسان ) فيه وجوه كثيرة حتى قيل :
أن في القرآن ثلاث آيات في كل واحدة منها مائة قول إحداها : قوله تعالى : ( فاذكروني
أذكركم ) [ البقرة : 152 ] وثانيتها : ( وإن عدتم عدنا ) [ الإسراء : 8 ] وثالثتها : ( هل جزاء
الاحسان إلا الاحسان ) ولنذكر الأشهر منها والأقرب :
أما الأشهر فوجوه :
أحدها : هل جزاء التوحيد إلا الجنة أي : هل جزاء من قال لا إله إلا الله إلا
دخول الجنة .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 355
مساهمون: الثعالبي
ص٣٥٥