في إهلاك مال أيوب ، وفى إهلاك بنيه وقرابته ، ففعل ذلك أجمع ، والله أعلم بصحة ذلك ،
ولو بصحة لوجب تأويله .
وقوله سبحانه : * ( وذكرى للعابدين ) * أي : وتذكرة وموعظة للمؤمنين ، ولا يعبد الله
إلا مؤمن .
وقوله سبحانه : * ( وإسماعيل وإدريس ) * المعنى : واذكر إسماعيل ، وقوله سبحانه :
* ( وذا النون إذ ذهب مغاضبا ) * التقدير واذكر ذا النون ، قال السهيلي : لما ذكر الله تعالى
يونس هنا في معرض الثناء ، قال : * ( وذا النون ) * ، وقال في الآية الأخرى : * ( ولا تكن
كصاحب الحوت ) * [ القلم : 48 ] / والمعنى واحد ، ولكن بين اللفظين تفاوت كثير في حسن
الإشارة إلى الحالتين ، وتنزيل الكلام في الموضعين والإضافة بذي أشرف من الإضافة
بصاحب ; لأن قولك : ذو يضاف بها إلى التابع ، وصاحب يضاف بها إلى المتبوع .
انتهى .
والنون : الحوت ، والصاحب : يونس بن متى - عليه السلام - وهو نبي من أهل
نينوى .
وقوله : * ( مغاضبا ) * قيل : إنه غاضب قومه حين طال عليه أمرهم وتعنتهم ، فذهب فارا
بنفسه ، وقد كان الله تعالى أمره بملازمتهم والصبر على دعائهم ، فكان ذلك ذنبه ، أي : في
خروجه عن قومه بغير إذن ربه .
قال عياض : والصحيح في قوله تعالى : * ( إذ ذهب مغاضبا ) * أنه مغاضب لقومه ;
لكفرهم ، وهو قول ابن عباس ، والضحاك وغيرهما ، لا لربه ; إذ مغاضبة الله تعالى معاداة له ، ومعاداة الله كفر لا يليق بالمؤمنين ، فكيف بالأنبياء - عليهم السلام - ؟ ! وفرار
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 97
مساهمون: الثعالبي
ص٩٧