أرحم الراحمين قد أقبل عليك ; فاسئل " رواه الحاكم في " المستدرك " ، وعن أنس بن
مالك ( رضي الله عنه ) قال : مر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل ، وهو يقول : يا أرحم الراحمين ،
فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : سل ; فقد نظر الله " إليك رواه الحاكم ، انتهى من " السلاح " .
وفى قصص أيوب عليه السلام طول واختلاف ، وتلخيص بعض ذلك : أن أيوب عليه
السلام أصابه الله تعالى بأكلة في بدنه ، فلما عظمت ، وتقطع بدنه ، أخرجه الناس من
بينهم ، ولم يبق معه غير زوجته ، ويقال : كانت بنت يوسف الصديق عليه السلام قيل :
اسمها رحمة ، وقيل في أيوب : أنه من بني إسرائيل وقيل : إنه من " الروم " من قرية
" عيصو " فكانت زوجته تسعى عليه ، وتأتيه بما يأكل ، وتقوم عليه ، ودام عليه ضره مدة
طويلة ، وروي أن أيوب ( عليه السلام ) * لم يزل صابرا شاكرا ، لا يدعو في كشف ما به ،
حتى إن الدودة تسقط منه فيردها ، فمر به قوم كانوا يعادونه فشمتوا به ; فحينئذ دعا ربه
سبحانه فاستجاب له ، وكانت امرأته غائبة عنه في بعض شأنها ، فأنبع الله تعالى له عينا ،
وأمر بالشرب منها فبرئ باطنه ، وأمر بالاغتسال فبرئ ظاهره ، ورد إلى أفضل جماله ،
وأوتي بأحسن ثياب ، وهب عليه رجل من جراد من ذهب فجعل يحتقن منه في ثوبه ،
فناداه ربه سبحانه وتعالى : " يا أيوب ألم أكن أغنيتك عن هذا ؟ فقال : بلى يا رب ، ولكن
لا غنى بي عن بركتك " فبينما هو كذلك إذ جاءت امرأته ، فلم تره في الموضع ، فجزعت
وظنت أنه أزيل عنه ، فجعلت تتوله رضي الله عنها ، فقال لها ، ما شأنك أيتها المرأة ؟
فهابته ; لحسن هيئته ، وقالت : إني فقدت مريضا لي في هذا الموضع ، ومعالم المكان
قد تغيرت ، وتأملته في أثناء المقاولة فرأت أيوب ، فقالت له : أنت أيوب ؟ فقال لها :
نعم ، وأعتنقها ، وبكى ، فروي أنه لم يفارقها حتى أراه الله جميع ماله حاضرا بين يديه .
واختلف الناس في أهله وولده الذين آتاه الله ، فقيل : كان ذلك كله في الدنيا فرد الله عليه
ولده بأعيانهم ، وجعل مثلهم له عدة في الآخرة ، وقيل : بل أوتي جميع ذلك في الدنيا من
أهل ومال .
* ت * : وقد قدم * ع * في صدر القصة : إن الله سبحانه أذن لإبليس ( لعنه الله )
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 96
مساهمون: الثعالبي
ص٩٦