منذر بن سعيد إلى أنه بمعنى : يصلين معه بصلاته ، واللبوس في اللغة : هو السلاح ، فمنه
الدرع وغيره .
قال * ص * : و * ( لبوس ) * معناه : ملبوس ; كالركوب بمعنى المركوب ; قال الشاعر
[ الطويل ] .
- عليها أسود ضاريات لبوسهم * سوابغ بيض لا تخرقها أو النبل -
* ( ولسليمان الريح ) * أي : وسخرنا لسليمان الريح ، هذا على قراءة [ النصب ] وقرأت
فرقة " الريح " بالرفع ، ويروى أن الريح العاصفة كانت تهب على سرير سليمان الذي فيه
بساطه ، وقد مد حول البساط بالخشب والألواح حتى صنع سريرا يحمل جميع عسكره
وأقواته ، فتقله من الأرض في الهواء ، ثم تتولاه الريح الرخاء بعد ذلك فتحمله إلى حيث
أراد سليمان .
قال * ص * : والعصف : الشدة ، والرخاء : اللين . انتهى .
وقوله تعالى : * ( إلى الأرض التي باركنا فيها ) * اختلف فيها ، فقالت فرقة : هي الشام ،
وكانت مسكنة وموضع ملكه ، وقد قال بعضهم : إن العاصفة هي في القفول على عادة البشر
والدواب في الإسراع إلى الوطن وإن الرخاء كانت في البدأة حيث أصاب ، أي : حيث
يقصد ; لأن ذلك وقت تأن / وتدبير وتقلب رأي ، ويحتمل : أن يريد الأرض التي يسير
إليها سليمان كائنة ما كانت ، وذلك أنه لم يكن يسير إلى الأرض إلا أصلحها الله تعالى
به ، صلى الله عليه وسلم ولا بركة أعظم من هذا ، والغوص : الدخول في الماء والأرض ، والعمل دون ذلك
البنيان وغيره من الصنائع والخدمة ونحوها ، * ( وكنا لهم حافظين ) * قيل : معناه : من إفسادهم
ما صنعوه ، وقيل : غير هذا .
قلت : وقوله سبحانه : * ( وأنت أرحم الراحمين ) * هذا الاسم المبارك مناسب لحال
أيوب عليه السلام ، وقد روى أسامة بن زيد ( رضي الله عنه ) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن
لله تعالى ملكا موكلا بمن يقول : يا أرحم الراحمين ، فمن قالها ثلاثا ، قال له الملك : إن
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 95
مساهمون: الثعالبي
ص٩٥