وقوله سبحانه : * ( ونجيناه ولوطا . . . ) * الآية . روى أن إبراهيم عليه السلام لما خرج
من النار أحضره نمرود ، وقال له في بعض قوله : يا إبراهيم ، أين جنود ربك الذي تزعم ؟
فقال له عليه السلام : سيريك فعل أضعف جنوده ، فبعث الله تعالى على نمرود وأصحابه
سحابة من بعوض فأكلتهم عن آخرهم ودوابهم حتى كانت العظام تلوح بيضاء ، ودخلت
منها بعوضة في رأس نمرود فكان رأسه يضرب بالعيدان وغيرها ، ثم هلك منها ، وخرج
إبراهيم وابن أخيه لوط - عليهما السلام - من تلك الأرض مهاجرين ، وهي " كوثى " من
العراق ، ومع إبراهيم ابنة عمه ، سارة زوجته ، وفي تلك السفرة لقي الجبار الذي رام
أخذها منه ، واختلف في الأرض التي بورك فيها ونحا إليها إبراهيم ولوط
- عليهما السلام - فقالت فرقة : هي مكة ، وقال الجمهور : هي الشام ، فنزل إبراهيم
بالسبع من ارض فلسطين ، وهي برية الشام ، ونزل لوط بالمؤتفكة ، " والنافلة " : العطية ،
وباقي الآية بين ، وخبائث قرية لوط هي إتيان الذكور ، وتضارطهم في مجالسهم ، إلى غير
ذلك من قبيح أفعالهم .
وقوله سبحانه في نوح - عليه السلام - : * ( ونصرناه من القوم . . . ) * الآية ، لما كان
جل نصرته النجاة ، وكانت غلبة قومه بأمر أجنبي منه - حسن أن يقول : " نصرناه من " ، ولا
تتمكن هنا " على " .
قال * ص * : عدي " نصرناه " ب " من " ; لتضمنه معنى : نجينا ، وعصمنا ، ومنعنا .
وقال أبو عبيدة : " من " بمعنى " على " .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 93
مساهمون: الثعالبي
ص٩٣