ثم ذكر بقية التوجيه وهو واضح لا نطيل بسرده .
وقوله سبحانه : * ( فرجعوا إلى أنفسهم فقالوا إنكم أنتم الظالمون ) * أي : في توقيف
هذا الرجل على هذا الفعل وأنتم معكم من تسئلون ثم رأوا ببديهة العقل أن الأصنام لا
تنطق ، فقالوا لإبراهيم حين نكسوا في حيرتهم : * ( لقد علمت ما هؤلاء ينطقون ) * ، فوجد
إبراهيم عليه السلام عند هذه المقالة موضع الحجة ووقفهم موبخا لهم بقوله : * ( أفتعبدون
من دون الله مالا ينفعكم شيئا . . . ) * الآية . ثم حقر شأنهم وشأنها بقوله : * ( أف لكم ولما
تعبدون من دون الله . . . ) * الآية .
* ص * : وقولهم : * ( لقد علمت ) * : جواب قسم محذوف معمول لقول محذوف
في موضع الحال ، أي : قائلين ، لقد علمت . انتهى .
وقال الثعلبي : * ( فرجعوا إلى أنفسهم ) * أي : تفكروا بعقولهم فقالوا : ما نراه إلا كما
قال ، إنكم أنتم الظالمون في عبادتكم الأصنام الصغار مع هذا الكبير . اه .
وما قدمناه عن * ع * هو الأوجه و * ( أف ) * لفظة تقال عند المستقذرات من الأشياء ،
ويستعار ذلك للمستقبح من المعاني ، ثم أخذتهم العزة بالإثم وانصرفوا إلى طريق الغلبة
والغشم ، فقالوا : * ( حرقوه ) * ; روي : أن قائل هذه المقالة هو رجل من الأكراد من أعراب
فارس ، أي : من باديتها ، فخسف الله به الأرض ، فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة ،
وروي : أنه لما أجمع رأيهم على تحريقه حبسه نمرود الملك ( لعنه الله ) وأمر بجمع
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 91
مساهمون: الثعالبي
ص٩١