وقالت فرقة : الفرقان : هو ما رزقهما الله تعالى من نصر وظهور على فرعون وغير
ذلك ، والضياء : التوراة ، والذكر : بمعنى التذكرة .
وقوله سبحانه : * ( وهذا ذكر مبارك ) * يعني : القرآن ، ثم وقفهم سبحانه ; تقريرا
وتوبيخا : هل يصح لهم إنكار بركته وما فيه من الدعاء إلى الله تعالى وإلى صالح العمل ؟
وقوله سبحانه : * ( ولقد آتينا إبراهيم رشده . . . ) * الآية . الرشد عام ، أي : في جميع
المراشد وأنواع الخيرات .
وقال الثعلبي : * ( رشده ) * أي : توفيقه ، وقيل : صلاحه ، انتهى .
وقوله : * ( وكنا به عالمين ) * : مدح لإبراهيم عليه السلام ، أي : عالمين بما هل له ;
وهذا نحو قوله تعالى : * ( الله أعلم حيث يجعل رسالته ) * [ الأنعام : 124 ] والتماثيل :
الأصنام .
وقوله : * ( وتالله لأكيدن أصنامكم . . . ) * الآية . روى : أنه حضرهم عيد لهم ، فعزم
قوم منهم على إبراهيم في حضوره ; طعما منهم أن يستحسن شيئا من أحوالهم ، فمشى
معهم ، فلما كان في الطريق ثنى عزمه على التخلف عنهم ، فقعد ، وقال لهم : أنى سقيم ،
فمر به جمهورهم ، ثم قال في خلوة من نفسه : * ( وتالله لأكيدن أصنامكم ) * فسمعه قوم من
ضعفتهم ممن كان يسير في آخر الناس .
وقوله : * ( بعد أن تولوا مدبرين ) * معناه : إلى عيدكم ، ثم انصرف إبراهيم عليه السلام
إلى بيت أصنامهم فدخله ، ومعه قدوم ، فوجد الأصنام قد وقفت ، أكبرها أول ، ثم الذي
يليه فالذي يليه ، وقد جعلوا أطعمتهم في ذلك اليوم بين يدي الأصنام ; تبركا لينصرفوا من
ذلك العيد إلى أكله : فجعل - عليه السلام - يقطعها بتلك القدوم ، ويهشمها لم حتى أفسد
أشكالها ، حاشا الكبير ; فإنه تركه بحاله وعلق القدوم في يده ، وخرج عنها ، و * ( جذاذا ) * :
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 89
مساهمون: الثعالبي
ص٨٩