وقال * ص * : " إن " : نافية ، والظاهر أنها وما دخلت عليه جواب إذا ، انتهى .
وقوله سبحانه : * ( وهم بذكر الرحمن هم كافرون ) * روى : أن الآية نزلت حين أنكروا
هذه اللفظة ، وقالوا : ما نعرف الرحمن إلا في اليمامة ، وظاهر الكلام : أن * ( الرحمن ) *
قصد به العبارة عن الله عز وجل ، ووصف سبحانه الإنسان الذي هو اسم جنس بأنه خلق
من عجل ، وهذا على جهة المبالغة ; كما تقول للرجل البطال : أنت من لعب ولهو .
وقوله سبحانه : * ( لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار . . . ) *
الآية : حذف جواب " لو " إيجازا لدلالة الكلام عليه ، وتقدير المحذوف : لما استعجلوا ،
ونحوه ، وذكر الوجوه ; لشرفها من الإنسان ، ثم ذكر الظهور ; ليبين عموم النار لجميع
أبدانهم ، والضمير في قوله : * ( بل تأتيهم بغتة ) * : للساعة التي تصيرهم به إلى العذاب ،
ويحتمل أن يكون للنار ، و * ( ينظرون ) * معناه : يؤخرون ، و * ( حاق ) * معناه : حل ونزل ،
ويكلؤكم ) * ، أي : يحفظكم .
وقوله سبحانه : * ( ولا هم منا يصبحون ) * يحتمل تأويلين :
أحدهما : يجارون ويمنعون .
والآخر : ولاهم منا يصبحون بخير وتزكية ونحو هذا .
وقوله سبحانه : * ( أفلا يرون أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها . . ) * الآية * ( نأتي
الأرض ) * معناه : بالقدرة ، ونقص الأرض : إما أن يريد بتخريب المعمور ، وإما بموت
البشر .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 87
مساهمون: الثعالبي
ص٨٧