وقوله سبحانه : * ( أم اتخذوا آلهة من الأرض هم ينشرون ) * أي : يحيون غيرهم ، ثم
بين تعالى أمر التمانع بقوله : * ( لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ) * وقد تقدم إيضاح ذلك
عند قوله تعالى : * ( إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا ) * [ الإسراء : 42 ] .
/ وقوله : * ( هذا ذكر من معي وذكر من قبلي ) * يحتمل أن يريد بالإشارة بقوله ،
* ( هذا ) * إلى جميع الكتب المنزلة قديمها وحديثها - أنها بين أن الله الخالق واحد لا شريك
له ، ويحتمل أن يريد بقوله : * ( هذا ) * القرآن والمعنى : فيه نبأ الأولين والآخرين فنص أخبار
الأولين ، وذكر الغيوب في أمورهم ، حسبما هي في الكتب المتقدمة ، وذكر الآخرين
بالدعوة ، وبيان الشرع لهم ، ثم حكم عليهم سبحانه بأن أكثرهم لا يعلمون الحق ،
لإعراضهم عنه ، وليس المعنى : فهم معرضون ; لأنهم لا يعلمون ; بل المعنى : فهم
معرضون ، ولذلك لا يعلمون الحق ، وباقي الآية بين ، ثم بين سبحانه نوعا آخر من كفرهم
بقوله : * ( وقالوا اتخذ الرحمن ولدا ) * الآية ; كقوله بعضهم : اتخذ الملائكة بناتا ، وكما قالت
النصارى في عيسى ابن مريم ، واليهود في عزير .
وقوله سبحانه : * ( بل عباد مكرمون ) * عبارة تشمل الملائكة وعيسى وعزير . وقال
* ص * : بل إضراب عن نسبة الولد إليه تعالى عن ذلك علوا كبيرا . و * ( عباد ) * خبر مبتدأ
محذوف ، أي : هم عباد . قاله أبو البقاء انتهى .
وقوله سبحانه : * ( لا يسبقونه بالقول ) * عبارة عن حسن طاعتهم ومراعاتهم لامتثال
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 84
مساهمون: الثعالبي
ص٨٤