وقرأ أبو عمرو وحده " فأجمعوا " من جمع ، أي : ضموا سحركم بعضه إلى بعض .
وقوله * ( صفا ) * أي : مصطفين ، وتداعوا إلى هذا ; لأنه أهيب ، وأظهر لهم ،
و * ( أفلح ) * معناه : ظفر ببغيته ، وباقي الآية بين مما تقدم .
وقوله : * ( فأوجس ) * عبارة عما يعتري نفس الإنسان إذا وقع ظنه في أمر على شئ
يسوءه ، وعبر المفسرون عن أوجس بأضمر ; بكر وهذه العبارة أعم من الوجيس بكثير .
* ( إنك أنت الأعلى ) * أي الغالب ، وروي في قصص هذه الآية : أن فرعون ( لعنه الله )
جلس في علية له طولها ثمانون ذراعا ، والناس تحته في بسيط ، وجاء وجاء سبعون ألف ساحر ،
فألقوا من حبالهم وعصيهم ما فيه وقر ثلاث مائة بعير ، فهال الأمر ، ثم إن موسى عليه
السلام ألقى عصاه من يده ، فاستحالت ثعبانا ، وجعلت تنمو حتى روي أنها عبرت النهر
بذنبها ، وقيل : البحر ، وفرعون في هذا كله يضحك ; ويرى أن الاستواء حاصل ، ثم أقبلت
تأكل الحبال والعصي حتى أفنتها ، ثم فغرت فاها نحو فرعون ; ففزع عند ذلك ; واستغاث
بموسى ، فمد موسى يده إليها ، فرجعت عصا كما كانت ، فنظر السحرة ، وعلموا
الحق ، ورأوا عدم الحبال والعصي ; فأيقنوا أن الأمر من الله عز وجل فآمنوا رضي الله
عنهم .
وقوله سبحانه : * ( فألقي السحرة سجدا قالوا آمنا برب هارون وموسى * قال آمنتم له
قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف
ولأصلبنكم في جذوع النخل ) * .
قال * ص * : " في " على بابها ، وقيل : بمعنى على .
* ت * : والأول أصوب .
* ( ولتعلمن أينا ) * قوله : أينا ; يريد نفسه ، ورب موسى عليه السلام .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 60
مساهمون: الثعالبي
ص٦٠