قد قاربوا الموت ، إلا أنهم لا يجهز عليهم ، ولا يجدد عذابهم ; فهذا فرق ما بينهم وبين
الكفار ، وفي الحديث الصحيح : " أنهم يماتون فيها إماتة " ، وهذا هو معناها ; لأنه لا موت
في الآخرة : * ( وتزكى ) * معناه ، أطاع الله ، وأخذ بأزكى الأمور .
وقوله سبحانه : * ( ولقد أوحينا إلى موسى ) * هذا استيناف إخبار عن شئ من أمر
موسى ، وباقي الآية بين ، وقد تقدم ذكر ما يخصها من القصص .
وقوله تعالى : * ( لا تخاف دركا ) * أي : من فرعون ، وجنوده ، * ( ولا تخشى غرقا من
البحر .
وقوله * ( ما غشيهم ) * إبهام أهول من النص ; وهذا كقوله : * ( إذ يغشى السدرة ما
يغشى ) * . [ النجم : 16 ] .
* ( وأضل فرعون قومه ) * يريد : من أول أمره إلى هذه النهاية ، * ( وما هدى ) * مقابل
لقوله : * ( وما أهديكم إلا سبيل الرشاد ) * ] غافر : ، 290 ] .
وقوله عز وجل : * ( يا بني إسرائيل قد أنجيناكم . . . ) * الآية ، ظاهر هذه الآية : أن هذا
القول قيل لبني إسرائيل حينئذ عند حلول النعم التي عددها الله عليهم ، ويحتمل أن تكون
هذه المقالة خوطب بها معاصرو النبي صلى الله عليه وسلم ، والمعنى : هذا فعلنا بأسلافكم ; وتكون الآية
على هذا اعتراضا في أثناء قصة موسى ، والقصد به توبيخ هؤلاء الحضور إذ لم يصبر
سلفهم على أداء شكر نعم الله تعالى ، والمعنى الأول أظهر وأبين .
وقوله سبحانه : * ( وواعدناكم جانب الطور الأيمن . . . ) * الآية ، وقصص هذه الآية :
أن الله تعالى لما أنجى بني إسرائيل ، وغرق فرعون ، وعد بني إسرائيل أن يسيروا إلى
جانب طور سيناء ; ليكلم فيه موسى ، ويناجيه بما فيه صلاحهم ، فلما أخذوا في السير ،
تعجل موسى عليه السلام ; ابتغاء مرضاة ربه ، حسبما يأتي بعد .
وقرأ جمهور الناس : " فيحل " بكسر الحاء ، " ويحلل " بكسر اللام .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 62
مساهمون: الثعالبي
ص٦٢