وقوله تعالى : * ( فأتياه فقولا إنا رسولا ربك فأرسل معنا بني إسرائيل ولا
تعذبهم . . . ) * الآية جملة ما دعي إليه فرعون الإيمان ، وإرسال بني إسرائيل ، وأما تعذيبه
بني إسرائيل ، فبذبح أولادهم ، وتسخيرهم وإذلالهم .
وقولهما : * ( والسلام على من اتبع الهدى ) * يحتمل أن يكون آخر كلام ; فيقوى أن
يكون السلام بمعنى التحية ; كأنهما رغبا بها عنه ، وجريا على العرف في التسليم عند الفراغ
من القول .
ويحتمل أن يكون في درج القول ، فيكون خبرا بأن السلامة للمهتدين ، وبهذين
المعنيين قالت كل فرقة من العلماء .
وقوله سبحانه : * ( أعطى كل شئ خلقه ) * قالت فرقة : المعنى أعطى كل موجود من
مخلوقاته خلقته ، وصورته ، أي : أكمل ذلك له ، وأتقنه * ( ثم هدى ) * ، أي : يسر كل شئ
لمنافعه ; وهذا أحسن ما قيل هنا ، وأشرف معنى وأعم في الموجودات .
وقول فرعون : * ( فما بال القرون الأولى ) * يحتمل أن يريد ما بال القرون الأولى لم
تبعث لها ، ولم يوجد أمرك عندها ؟ ويحتمل أن يريد فرعون قطع الكلام ، والرجوع إلى
سؤال موسى عن حالة من سلف من الأمم ; روغانا يا في الحجة ، وحيدة .
وقيل : البال : الحال ، فكأنه سأله عن حالهم ، وقول موسى [ عليه السلام ] : * ( علمها
عند ربي في كتاب ) * يريد في اللوح المحفوظ ، و * ( لا يضل ) * معناه لا ينتلف ويعمه ،
" والأزواج " هنا : بمعنى الأنواع .
وقوله : * ( شتى ) * نعت للأزواج ، أي : مختلفة .
وقوله * ( كلوا وارعوا ) * بمعنى هي صالحة للأكل والرعي ، فأخرج العبارة في صيغة
الأمر ; لأنه أرجى الأفعال ، وأهزها للنفوس . و * ( النهى ) * جمع نهية ، والنهية : العقل الناهي
عن القبائح .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 57
مساهمون: الثعالبي
ص٥٧