وقال الطبري : يريد نفسه ، وموسى ، والأول أذهب مع مخرقة فرعون ، وباقي الآية
بين ، ثم قال السحرة لفرعون : * ( لن نؤثرك ) * أي : لن نفضلك ، وفي ونفضل السلامة منك على
ما رأينا من حجة الله تعالى ، وآياته ، وعلى الذي فطرنا ، هذا على قول جماعة : أن الواو
في قوله * ( والذي ) * : عاطفة .
وقالت فرقة : هي واو القسم ، * ( وفطرنا ) * أي : خلقنا ، واخترعنا ، كل فافعل يا فرعون ما
شئت ; وإنما قضاؤك في هذه الحياة الدنيا ، والآخرة من وراء ذلك لنا بالنعيم ، ولك
بالعذاب الأليم .
وهؤلاء السحرة اختلف الناس : هل نفذ فيهم وعيد فرعون ، أم لا ؟ والأمر في ذلك
محتمل .
وقولهم : * ( والله خير وأبقى ) * رد لقول فرعون : * ( أينا أشد عذابا وأبقى ) * .
وقوله عز وجل * ( إنه من يأت ربه مجرما فإن له جهنم لا يموت فيها ولا
يحيى . . . ) * الآية .
قالت فرقة : هذه الآية بجملتها من كلام السحرة لفرعون على جهة الموعظة له ،
والبيان فيما فعلوه .
وقالت فرقة : بل هي من كلام الله عز وجل لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم تنبيها على قبح ما فعل
فرعون ، وحسن ما فعل السحرة ، وموعظة ، وتحذيرا قد تضمنت القصة المذكورة مثاله .
وقوله : * ( لا يموت فيها ولا يحيى ) * مختص بالكافر ; فإنه معذب عذابا ينتهي به إلى
الموت ، ثم لا يجهز عليه فيستريح / ، بل يعاد جلده ، ويجدد عذابه .
وأما من يدخل النار من المؤمنين بالمعاصي ، فهم قبل أن تخرجهم الشفاعة في غمرة
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 61
مساهمون: الثعالبي
ص٦١