قال البخاري : ورءيا : منظرا .
وقرأ نافع أيضا ، وأهل المدينة : " وريا " بياء مشددة ، فقيل : هي بمعنى القراءة
الأولى ، وقيل : هي بمعنى الري في السقيا ; إذا أكثر النعمة من الري والمطر .
وقرأ ابن جبير ، وابن عباس ، ويزيد البريري : " وزيا " بالزاي المعجمة بمعنى :
الملبس . [ وأما ] :
قوله سبحانه : * ( من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا ) * ، فيحتمل أن يكون
بمعنى الدعاء والابتهال ; كأنه يقول : الأضل منا ومنكم مد الله له ، أي : أملي له ; حتى
يؤول ذلك إلى عذابه ، ويحتمل أن يكون بمعنى الخبر ; أنه سبحانه هذه عادته : الإملاء
للضالين : * ( إذا رأوا ما يوعدون إما العذاب ) * ، أي : في الدنيا بنصر الله للمؤمنين
عليهم ، * ( وإما الساعة ) * فيصيرون إلى النار ، والجند الناصرون : القائمون بأمر الحرب ،
و * ( شر مكانا ) * بإزاء قولهم * ( خير مقاما ) * و * ( أضعف جندا ) * بإزاء قولهم : * ( أحسن نديا ) *
ولما ذكر سبحانه ضلالة الكفرة وافتخارهم بنعم الدنيا عقب ذلك بذكر نعمة الله على
المؤمنين في أنه يزيدهم هدى في الارتباط بالأعمال الصالحة ، والمعرفة بالدلائل الواضحة ،
وقد تقدم تفسير الباقيات الصالحات عن النبي صلى الله عليه وسلم : " وأنها : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا
إله إلا الله ، والله أكبر " وقد قال صلى الله عليه وسلم لأبي الدرداء : " خذهن يا أبا الدرداء قبل أن يحال
بينك ، وبينهن ; فهن الباقيات الصالحات ، وهن من كنوز الجنة " ، وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال :
" خذوا جنتكم ، قالوا : يا رسول الله ، أمن عدو حضر ؟ قال : من النار ، قالوا : ما هي يا
رسول الله ؟ قال : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ، وهن الباقيات
الصالحات " .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 34
مساهمون: الثعالبي
ص٣٤