وقوله تعالى : * ( ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له . . . ) * الآية : هذه
مخاطبة من الله تعالى لجميع الأمة ; أعلمهم أنه لا حرج على نبيه في نيل ما فرض الله له
وأباحه من تزويجه لزينب بعد زيد ، ثم أعلم أن هذا ونحوه هو السنن الأقدم في الأنبياء ،
من أن ينالوا ما أحله الله لهم ، وعبارة الواحدي : * ( ما كان على النبي من حرج فيما فرض
الله له ) * أي : أحل الله له من النساء . * ( سنة الله في الذين خلوا من قبل ) * ، يقول : هذه سنة
قد مضت لغيرك ; يعني كثرة أزواج داود وسليمان - عليهما السلام - * ( وكان أمر الله قدرا
مقدورا ) * قضاء مقضيا . وقوله تعالى : * ( الذين يبلغون رسالات الله ) * من نعت قوله : * ( في
الذين خلو من قبل ) * ، انتهى .
وقوله تعالى : * ( ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ) * إلى قوله * ( كريما ) * أذهب الله
بهذه الآية ما وقع في نفوس المنافقين وغيرهم ; لأنهم استعظموا أن يتزوج زوجة ابنه ، فنفى
القرآن تلك البنوة ، وقوله : * ( أبا أحد من رجالكم ) * يعني المعاصرين له وباقي الآية بين . ثم
أمر سبحانه عباده بأن يذكروه ذكرا كثيرا ، وجعل تعالى ذلك دون حد ولا تقرير ; لسهولته
على العبد ، ولعظم الأجر فيه . قال ابن عباس : لم يعذر أحد في ترك ذكر الله عز وجل إلا
من غلب على عقله ، وقال : الذكر الكثير أن لا تنساه أبدا .
وروى أبو سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم " أكثروا ذكر الله ; حتى يقولوا : مجنون " * ت * :
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 350
مساهمون: الثعالبي
ص٣٥٠