تفسير " سورة الأحزاب "
وهي مدنية بإجماع فيما علمت
قوله تعالى : * ( يا أيها النبي اتق الله . . . ) * الآية . قوله : * ( اتق ) * معناه : دم على
التقوى ، ومتى أمر أحد بشئ وهو به متلبس ; فإنما معناه الدوام في المستقبل على مثل
الحالة الماضية . وحذره تعالى من طاعة الكافرين والمنافقين تنبيها على عداوتهم ، وألا
يطمئن إلى ما يبدونه من نصائحهم . والباء في قوله وكفى بالله زائدة على مذهب
سيبويه ، وكأنه قال وكفى الله ، وغيره يراها غير زائدة متعلقة ب " كفى " على أنه بمعنى :
اكتف بالله . واختلف في السبب في قوله تعالى : * ( ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه ) *
فقال ابن عباس : سببها أن بعض المنافقين قال : إن محمدا له قلبان ، وقيل غير هذا .
قال * ع * : ويظهر من الآية بجملتها أنها نفي لأشياء كانت العرب تعتقدها في ذلك
الوقت ، وإعلام بحقيقة الأمر ، فمنها أن العرب كانت تقول : إن الإنسان له قلب يأمره ،
وقلب ينهاه ، وكان تضادا الخواطر يحملها على ذلك ، وكذلك كانت العرب تعتقد الزوجة
إذا ظاهر منها بمنزلة الأم ، وتراه طلاقا ، وكانت تعتقد الدعي المتبنى ابنا ، فنفى الله ما
اعتقدوه من ذلك .
وقوله سبحانه : * ( وما جعل أدعياءكم أبناءكم ) * سببها أمر زبد بن حارثة كانوا يدعونه :
زيد بن محمد ، و * ( السبيل ) * هنا سبيل الشرع والإيمان . ثم أمر تعالى في هذه الآية بدعاء
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 334
مساهمون: الثعالبي
ص٣٣٤