وأزواجه أمهاتهم وهو أب لهم " وقرأ ابن عباس " من أنفسهم وهو أب لهم " ووافقه أبي
على ذلك . ثم حكم تعالى : بأن أولي الأرحام بعضهم أولى ببعض في التوارث ، مما كانت
الشريعة وقررته من التوارث بأخوة الإسلام ، و * ( في كتاب الله ) * يحتمل أن يريد القرآن أو
اللوح المحفوظ .
وقوله : * ( من المؤمنين ) * متعلق ب * ( أولى ) * الثانية .
وقوله تعالى : * ( إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا ) * يريد الإحسان في الحياة والصلة
والوصية عند الموت و " الكتاب المسطور " : يحتمل الوجهين اللذين ذكرنا .
وقوله سبحانه : * ( وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ) * المعنى واذكر إذ أخذنا من النبيين ،
وهذا الميثاق :
قال الزجاج وغيره : إنه الذي أخذ عليهم وقت استخراج البشر من صلب آدم
كالذر ، بالتبليغ وبجميع ما تضمنته النبوءة . وروي نحوه عن أبي بن كعب .
وقالت فرقة : بل أشار إلى أخذ الميثاق عليهم وقت بعثهم وإلقاء الرسالة إليهم ، وذكر
تعالى النبيين جملة ، ثم خصص أولى العزم منهم تشريفا لهم ، واللام في قوله * ( ليسأل ) *
يحتمل أن تكون لام كي ، أو لام الصيرورة .
وقوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود . . . ) *
الآيات إلى قوله تعالى : * ( يا أيها النبي قل لأزواجك ) * [ الأحزاب : 28 ] نزلت في شأن غزوة
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 337
مساهمون: الثعالبي
ص٣٣٧