وقوله تعالى : * ( وقالوا أإذا ضللنا في الأرض ) * أي : تلفنا وتقطعت أوصالنا ، فذهبنا
في التراب حتى لم نوجد ; * ( إنا لفي خلق جديد ) * أي : أنخلق بعد ذلك خلقا جديدا ;
إنكارا منهم للبعث واستبعادا له ، و * ( يتوفاكم ) * معناه يستوفيكم ; هو روي عن مجاهد : أن الدنيا
بين يدي ملك الموت كالطست بين يدي الإنسان يأخذ من حيث أمر .
وقوله تعالى : * ( ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رؤوسهم ) * الآية تعجيب لمحمد
عليه السلام وأمته من حال الكفرة ، وما حل بهم ، وجواب * ( لو ) * محذوف ; لأن حذفه
أهول في النفوس ، وتنكيس رؤوسهم هو من الذل واليأس والهم بحلول العذاب . وقولهم
* ( أبصرنا وسمعنا ) * أي : ما كنا نخبر به في الدنيا ، ثم طلبوا الرجعة حين لا ينفع ذلك . ثم
أخبر تعالى عن نفسه أنه لو شاء لهدى الناس أجمعين ; بأن يلطف بهم لطفا يؤمنون به ،
ويخترع الإيمان في نفوسهم ، هذا مذهب أهل السنة ، و * ( الجنة ) * : الشياطين ، و * ( نسيتم ) *
معناه : تركتم ; قاله ابن عباس وغيره .
وقوله : * ( إنا نسيناكم ) * سمى العقوبة باسم الذنب . ثم أثنى سبحانه على القوم الذين
يؤمنون بآياته ، ووصفهم بالصفة الحسنى من سجودهم عند التذكير ، وتسبيحهم وعدم
استكبارهم .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 328
مساهمون: الثعالبي
ص٣٢٨