وقوله تعالى : * ( يدبر الأمر من السماء إلى الأرض . . . ) * الآية ، الأمر اسم جنس
لجميع الأمور ، والمعنى ينفذ سبحانه قضاءه بجميع ما يشاءه ، ثم يعرج إليه خبر ذلك في
يوم من أيام الدنيا ; مقداره أن لو سير فيه السير المعروف من البشر ألف سنة ، أي : نزولا
وعروجا لأن ما بين السماء والأرض خمس مائة سنة ، هذا قول ابن عباس ومجاهد
وغيرهما .
وقيل : المعنى : يدبر الأمر من السماء إلى الأرض في مدة الدنيا ، ثم يعرج إليه
يوم القيامة ، ويوم القيامة مقداره ألف سنة من عدنا ، وهو على الكفار قدر خمسين ألف
سنة . وقيل : غير هذا ، وقرأ الجمهور / : " الذي أحسن كل شئ خلقه " : - بفتح اللام
على أنه فعل ماض ، ومعنى : " أحسن " : أتقن وأحكم فهو حسن من جهة ما هو
لمقاصده التي أريد لها ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر : " خلقه " : - بسكون
اللام - . وذهب بعض الناس على هذه القراءة إلى أن : " أحسن " هنا معناه : ألهم ، وأن
هذه الآية بمعنى قوله تعالى : * ( أعطى كل شئ خلقه ثم هدى ) * [ طه : الآية 50 ] أي :
ألهم . والإنسان هنا آدم - عليه السلام - ، والمهين : الضعيف ، * ( ونفخ ) * : عبارة عن
إفاضة الروح في جسد آدم عليه السلام والضمير في * ( روحه ) * لله تعالى ، وهي إضافة
ملك إلى مالك وخلق إلى خالق ، ويحتمل أن يكون الإنسان في هذه الآية اسم جنس
و * ( قليلا ) * صفة لمصدر محذوف .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 327
مساهمون: الثعالبي
ص٣٢٧