قال القشيري في " التحبير " : قوله تعالى : * ( واصطبر لعبادته ) * : الاصطبار : نهاية
الصبر ، ومن صبر ظفر ، ومن لازم وصل ; وفي معناه انشدوا : [ البسيط ] .
[ لا تيئسن وإن طالت مطالبة * إذا استعنت بصبر أن ترى فرجا ]
- أخلق بذي الصبر أن يحظى بحاجته * عليه ومدمن القرع للأبواب أن يلجأ -
وأنشدوا : [ البسيط ]
- إني رأيت وفي الأيام تجربة * للصبر عاقبة محمودة الأثر -
- وقل من جد في شئ يحاوله * واستصحب الصبر إلا فاز بالظفر -
انتهى .
وقال ابن عباس ، وغيره : * ( سميا ) * معناه : مثيلا ، أو شبيها ، ونحو ذلك ; وهذا
قول حسن ، وكأن السمي بمعنى : المسامي ، والمضاهي ; فهو من السمو .
وقوله تعالى : * ( الإنسان أإذا ما مت لسوف أخرج حيا ) * ، الإنسان : اسم جنس
يراد به الكافرون ، وروي أن سبب نزول هذه الآية هو : أن رجالا من قريش كانوا يقولون
هذا ونحوه ، وذكر : أن القائل هو أبي بن خلف .
وروي أن القائل هو العاصي بن وائل ، وفي قوله تعالى : * ( ولم يك شيئا ) * دليل
على أن المعدوم لا يسمى شيئا .
وقال أبو علي الفارسي : أراد شيئا موجودا .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 29
مساهمون: الثعالبي
ص٢٩