أحد إنما يكلم ويعاتب بحسب ما يخصه ، وقالت فرقة : هو إخبار مستأنف عن حال يوم
القيامة ، وجاءت آيات أخر تقتضي السؤال ، فقال الناس في هذا : إنها مواطن وطرائف .
وقيل غير هذا ، ويوم القيامة هو مواطن . ثم أخبر تعالى عن خروج قارون على قومه
في زينته من الملابس والمراكب وزينة الدنيا وأكثر الناس في تحديد زينة قارون وتعيينها بما
لا صحة له ; فتركته ، وباقي الآية بين في اغترار الجهلة والأغمار له من الناس .
وقوله سبحانه : * ( وقال الذين أوتوا العلم ويلكم . . . ) * الآية : أخبر تعالى عن الذين
أوتوا العلم والمعرفة بالله وبحق طاعته أنهم زجروا الأغمار ذلك الذين تمنوا حال قارون
وحملوهم على الطريقة المثلى ; من أن النظر والتمني إنما ينبغي أن يكون في أمور
الآخرة ، وأن حالة المؤمن العامل الذي ينتظر ثواب الله تعالى خير من حال كل ذي دنيا .
ثم أخبر تعالى عن هذه النزعة وهذه القوة في الخير والدين أنها * ( لا يلقاها ) * أي : لا
يمكن فيها ويخولها إلا الصابر على طاعة الله وعن شهوات نفسه ; وهذا هو جماع الخير
كله .
وقال الطبري : الضمير عائد على الكلمة ; وهي قوله : * ( ثواب الله خير لمن آمن
وعمل صالحا ) * ، أي : لا يلقن هذه الكلمة إلا الصابرون ; وعنهم تصدر ، وروي في
الخسف بقارون وداره أن موسى عليه السلام لما أمضه فعل قارون به وتعديه عليه ; استجار
بالله تعالى وطلب النصرة ; فأوحى الله إليه ، أي قد أمرت الأرض أن تطيعك في قارون
وأتباعه ، فقال موسى : يا أرض ; خذيهم فأخذتهم إلى الركب ، فاستغاثوا : يا موسى ; يا
موسى ; فقال : خذيهم ، فأخذتهم شيئا فشيئا إلى أن تم الخسف بهم / ، فأوحى الله إليه :
يا موسى ; لو بي استغاثوا وإلي تابوا لرحمتهم . قال قتادة وغيره : روي أنه يخسف به كل
يوم قامة ; فهو يتجلجل إلى يوم القيامة .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 284
مساهمون: الثعالبي
ص٢٨٤