وقوله سبحانه : * ( وربك يخلق ما يشاء ويختار . . . ) * الآية ، قيل : سببها ، قول
قريش : * ( لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم ) * [ الزخرف : 31 ] .
ونحو ذلك من قولهم ; فرد الله عليهم بهذه الآية ، وجماعة المفسرين : أن " ما " نافية ،
أي : ليس لهم الخيرة ، وذهب الطبري إلى أن * ( ما ) * مفعولة ب * ( يختار ) * أي ويختار
الذي لهم فيه الخيرة ، وعن سعد بن أبي وقاص قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من سعادة ابن
آدم استخارته الله ، ومن شقاوته تركه " رواه الحاكم في " المستدرك " ; وقال : صحيح
الإسناد ، انتهى من " السلاح " . وباقي الآية بين . والسرمد من الأشياء : الدائم الذي لا
ينقطع .
* ت * : وقوله سبحانه : * ( ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا
من فضله . . . ) * ، الآية معناها بين ، وينبغي للعاقل ألا يجعل ليله كله نوما ; فيكون ضائع
العمر جيفة بالليل بطالا بالنهار ، كما قيل : [ الطويل ]
- نهارك بطال وليلك نائم * كذلك في الدنيا تعيش البهائم -
فإن أردت أيها الأخ ; أن تكون من الأبرار فعليك بالقيام في الأسحار ، وقد نقل
صاحب " الكوكب الدري " عن البزار ; أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أتدرون ما قالت أم سليمان
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 280
مساهمون: الثعالبي
ص٢٨٠