وقوله تعالى : * ( واضمم إليك جناحك من الرهب ) * ذهب مجاهد وابن زيد
إلى : أن ذلك حقيقة ، أمره بضم عضده وذراعه ; وهو الجناح إلى جنبه ; ليخف بذلك
فزعه ; ورهبه ، ومن شأن / الإنسان إذا فعل ذلك في أوقات فزعه ; أن يقوى قلبه ، وذهبت
فرقة إلى أن ذلك على المجاز ، وأنه أمر بالعزم على ما أمر به ، كما تقول العرب : اشدد
حيازيمك ; واربط جأشك ، أي : شمر في أمرك ودع عنك الرهب .
وقوله تعالى : * ( فذانك برهانان من ربك ) * قال مجاهد والسدي : هي إشارة إلى
العصا واليد .
وقرأ الجمهور : " ردأ " بالهمز - .
وقرأ نافع وحده : " ردا " - بتنوين الدال دون همز وذلك على التخفيف من ردء ،
والردء : الوزير المعين ، وشد العضد : استعارة في المعونة ، والسلطان : الحجة .
وقوله : * ( بآياتنا ) * : متعلق بقوله * ( الغالبون ) * أي : تغلبون بآياتنا ; وهي المعجزات ،
ثم إن فرعون استمر في الطريق مخرقته على قومه ، وأمر هامان بأن يطبخ له الآجر وأن
يبني له صرحا أي سطحا في أعلى الهواء ، موهما لجهلة قومه أن يطلع بزعمه في السماء ،
ثم قال : * ( وإني لأظنه من الكاذبين ) * يعني : موسى في أنه أرسله مرسل و * ( نبذناهم ) * معناه :
طرحناهم ، و * ( اليم ) * : بحر القلزم في قول أكثر الناس ; وهو الأشهر .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 272
مساهمون: الثعالبي
ص٢٧٢