أعلمناه ، وهو أحد ما يرد تحت لفظ القضاء مرادا ، انتهى من كتاب " تفسير الأفعال الواقعة
في القرآن " . و " الثاوي " : عنه المقيم .
وقوله تعالى : * ( وما كنت / بجانب الطور ) * يريد وقت إنزال التوراة إلى موسى -
عليه السلام - . وقوله : * ( إذ نادينا ) * روي عن أبي هريرة : أنه نودي يومئذ من السماء : " يا
أمة محمد ، استجبت لكم قبل أن تدعوني ، وغفرت لكم قبل أن تسألوني " ، إن فحينئذ قال
موسى عليه السلام : اللهم ، اجعلني من أمة محمد ، فالمعنى : إذ نادينا بأمرك وأخبرنا
بنبوتك .
وقال الطبري : معنى قوله : * ( إذ نادينا ) * : بأن * ( سأكتبها للذين يتقون ويؤتون
الزكاة . . . ) * الآية [ الأعراف : 156 ] .
وقوله سبحانه : * ( ولولا أن تصيبهم مصيبة . . . ) * الآية ، المصيبة : عذاب في الدنيا
على كفرهم ، وجواب * ( لولا ) * محذوف يقتضيه الكلام ; تقديره لعاجلناهم بما يستحقونه .
وقال الزجاج : تقديره : لما أرسلنا الرسل .
وقوله سبحانه : * ( فلما جاءهم الحق ) * يريد القرآن ومحمد عليه السلام ، والمقالة التي
قالتها قريش : * ( لولا أوتي مثل ما أوتي موسى ) * كانت من تعليم اليهود لهم ; قالوا لهم : لم
لا يأتي بأية باهرة كالعصا واليد ، وغير ذلك ، فعكس الله عليهم قولهم ، ووقفهم على أنهم
قد وقع منهم في تلك الآيات ما وقع من هؤلاء في هذه ، فالضمير في قوله * ( يكفروا
لليهود ، وقرأ الجمهور : " ساحران " والمراد : موسى وهارون .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 274
مساهمون: الثعالبي
ص٢٧٤