وقوله تعالى : * ( وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار . . . ) * الآية ، عبارة عن حالهم
وأفعالهم ، وخاتمتهم ، أي : هم بذلك كالداعين هو إلى النار ; وهم فيه أئمة من حيث اشتهروا ،
وبقي حديثهم ، فهم قدوة لكل كافر وعات إلى يوم القيامة ، و * ( المقبوحين ) * الذين يقبح كل
أمرهم ، قولا لهم وفعلا بهم ، قال ابن عباس : هم الذين قبحوا بسواد الوجوه وزرقة
العيون ، و * ( يوم ) * ظرف مقدم * ( ولقد آتينا موسى الكتاب ) * يعني : التوراة والقصد بهذا
الإخبار التمثيل لقريش ; بما تقدم في غيرها من الأمم و * ( بصائر ) * نصب على الحال ، أي :
طرائق هادية .
وقوله تعالى : * ( وما كنت بجانب الغربي . . . ) * الآية ، أي : ما كنت يا محمد حاضرا
لهذه الغيوب التي تخبرهم بها ، ولكنها صارت إليك بوحينا ، أي : فكان الواجب أن
يسارعوا إلى الإيمان بك .
قال السهيلي : وجانب الغربي هو جانب الطور الأيمن ، فحين ذكر سبحانه نداءه
لموسى قال : * ( وناديناه من جانب الطور الأيمن ) * [ مريم : 52 ] وحين نفى عن محمد عليه السلام أن
يكون بذلك الجانب قال : * ( وما كنت بجانب الغربي ) * والغربي : هو الأيمن ، وبين اللفظين
في ذكر المقامين ما لا يخفى في حسن العبارة وبديع الفصاحة والبلاغة ; فإن محمد عليه
السلام لا يقال له : وما كنت بالجانب الأيمن ; فإنه لم يزل بالجانب الأيمن مذ كان في ظهر
آدم عليه السلام ، انتهى .
وقوله سبحانه : * ( فتطاول عليهم العمر ) * [ قال ] الثعلبي : أي : فنسوا عهد الله ،
انتهى . و * ( قضينا ) * معناه : أنفذنا ، و * ( الأمر ) * يعني : التوراة .
وقالت فرقة : يعني به : ما أعلمه من أمر محمد صلى الله عليه وسلم .
قال * ع * : وهذا تأويل حسن يلتئم معه ما بعده من قوله * ( ولكنا أنشأنا قرونا ) * .
* ت * : قال أبو بكر بن العربي : قوله تعالى : * ( إذ قضينا إلى موسى الأمر ) * معناه :
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 273
مساهمون: الثعالبي
ص٢٧٣