وقوله تعالى : * ( إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات . . . ) * الآية : هذا الاستثناء هو في
شعراء الإسلام ; كحسان بن ثابت ، وكعب بن مالك ، وعبد الله بن رواحة ، وكل من
اتصف بهذه الصفة ، ويروى عن عطاء بن يسار وغيره أن هؤلاء شق عليهم ما ذكر قبل في
الشعراء ، فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فنزلت آية الاستثناء بالمدينة .
وقوله تعالى : * ( وذكروا الله كثيرا ) * يحتمل أن يريد في أشعارهم ، وهو تأويل ابن
زيد ، ويحتمل أن ذلك خلق لهم وعبادة ; قاله ابن عباس ، فكل شاعر في الإسلام
يهجو ويمدح عن غير حق فهو داخل في [ هذه الآية ] وكل تقي منهم يكثر من الزهد ،
ويمسك عن كل ما يعاب فهو داخل في ] الاستثناء .
* ت * : قد كتبنا - والحمد لله - في هذا المختصر جملة صالحة في فضل الأذكار ;
عسى الله أن ينفع به من وقع بيده ، ففي " جامع الترمذي " عن أبي سعيد الخدري ، قال :
سئل النبي صلى الله عليه وسلم : أي العباد أفضل درجة عند الله تعالى يوم القيامة ؟ قال : " الذاكرون الله
كثيرا ، قلت : ومن الغازي في سبيل الله عز وجل ؟ ! قال : لو ضرب بسيفه في الكفار
والمشركين حتى ينكسر ويختضب دما - لكان الذاكرون الله تعالى أفضل منه " / وروى
الترمذي ، وابن ماجة عن أبي الدرداء ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ألا أنبئكم بخير
أعمالكم ، وأزكاها عند مليككم ، وأرفعها في درجاتكم ، وخير لكم من إنفاق الذهب
والورق ; وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم ؟ قالوا : بلى ،
قال : ذكر الله تعالى " . قال الحاكم أبو عبد الله في كتابة " المستدرك على الصحيحين " :
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 240
مساهمون: الثعالبي
ص٢٤٠