القرى إلا بعد إرسال من ينذرهم عذاب الله عز وجل ; ذكرى لهم وتبصرة .
وقوله تعالى : * ( وما تنزلت به الشياطين ) * الضمير في * ( به ) * عائد على القرآن .
وقوله تعالى : * ( إنهم عن السمع لمعزولون ) * أي : لان السماء محروسة بالشهب
الجارية إثر الشياطين ، ثم وصى تعالى نبيه بالثبوت على التوحيد والمراد : أمته فقال : * ( فلا
تدع تجعل مع الله إلها آخر . . . ) * الآية .
وقوله تعالى : * ( وأنذر عشيرتك الأقربين . . . الآية : وفي " صحيح البخاري " وغيره
عن ابن عباس : لما نزلت هذه الآية خرج النبي صلى الله عليه وسلم حتى صعد الصفا ، فهتف : " يا
صباحاه ، فقالوا : من هذا ؟ فاجتمعوا إليه ، فقال : أرأيتم إن أخبرتكم أن خيلا تخرج من
سفح هذا الجبل ، أكنتم مصدقي ؟ قالوا : / نعم ، ما جربنا عليك كذبا ، قال : فإني نذير
لكم بين يدي عذاب شديد " الحديث ، وخص بإنذاره عشيرته ; لأنهم مظنة الطواعية ، وإذ
يمكنه من الإغلاظ عليهم ما لا يحتمله غيرهم ، ولأن الإنسان غير متهم على عشيرته ،
والعشيرة : قرابة الرجل ، وخفض الجناح : استعارة معناه : لين الكلمة ، وبسط الوجه ،
والبر ، والضمير في * ( عصوك ) * عائد على عشيرته ، ثم أمر تعالى نبيه عليه السلام بالتوكل
عليه في كل أموره ، ثم جاء بالصفات التي تؤنس المتوكل وهي العزة والرحمة .
وقوله : * ( الذي يراك حين تقوم ) * يراك عبارة عن الإدراك ، وظاهر الآية أنه أراد قيام
الصلاة ، ويحتمل سائر التصرفات ; وهو تأويل مجاهد وقتادة .
وقوله سبحانه : * ( وتقلبك في الساجدين ) * قال ابن عباس وغيره : يريد أهل
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 238
مساهمون: الثعالبي
ص٢٣٨