وقوله تعالى : * ( كذب أصحاب ليكة المرسلين ) * قرأ نافع وابن كثير وابن عامر :
" أصحاب ليكة " على وزن فعله هنا ، وفي [ ص ] وقرأ الباقون : " الأيكة " وهي : الدوحة
الملتفة من الشجر على الإطلاق ، وقيل من شجر معروف له غضارة تألفة الحمام والقماري
ونحوها ، و " ليكة " اسم البلد في قراءة من قرأ ذلك ; قاله بعض المفسرين ، وذهب قوم إلى
أنها مسهلة من الأيكة ، وأنها وقعت في المصحف هنا وفى " ص " بغير ألف .
وقوله تعالى : * ( كذبت قوم نوح المرسلين ) * [ الشعراء : 105 ] وكذلك ما بعده بلفظ
الجمع من حيث إن تكذيب نبي واحد يستلزم تكذيب جميع الأنبياء ; لأنهم كلهم يدعون
الخلق إلى الإيمان بالله تعالى واليوم الآخر ، وفي قول الأنبياء - عليهم السلام - : " ألا
تتقون " عرض رفيق وتلطف ، كما قال تعالى : * ( فقل هل لك إلى أن تزكى ) * [ النازعات : 18 ]
والجبلة : الخليقة والقرون الماضية ، والكسف : القطع ، واحدها كسفه ، و * ( يوم الظلة ) * : هو
يوم عذابهم ، وصورته فيما روي أن الله امتحنهم بحر شديد ، وأنشأ الله سبحانه في بعض
قطرهم فجاء بعضهم إلى ظلها فوجد لها بردا وروحا ، فتداعوا إليها / حتى تكاملوا
فاضطرمت عليهم نارا ، فأحرقتهم عن آخرهم .
وقيل غير هذا ، والحق أنه عذاب جعله الله ظلة عليهم .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 235
مساهمون: الثعالبي
ص٢٣٥