وقالت : فرقة : معناه لأقتلنك ، وهذان القولان بمعنى واحد .
وقوله : * ( واهجرني ) * على هذا التأويل إنما يترتب بأنه أمر على حياله ; كأنه قال : إن
لم تنته قتلتك بالرجم ، ثم قال له : واهجرني ، أي : مع انتهائك ، و * ( مليا ) * معناه : دهرا
طويلا مأخوذ من الملوين ; وهما الليل والنهار ; هذا قول الجمهور .
وقوله : * ( قال سلام عليك ) * اختلف في معنى تسليمه على أبيه ، فقال بعضهم : هي
تحية مفارق ، وجوزوا تحية الكافر وأن يبدأ بها .
وقال الجمهور : ذلك السلام بمعنى المسالمة ، لا بمعنى التحية .
وقال الطبري : معناه أمنة مني لك ; وهذا قول الجمهور ; وهم لا يرون ابتداء
الكافر بالسلام .
وقال النقاش : حليم خاطب سفيها ; كما قال تعالى : * ( وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا
سلاما ) * [ الفرقان : 63 ] .
وقوله : * ( سأستغفر لك ربي ) * معناه : سأدعو الله تعالى في أن يهديك ، فيغفر لك
بإيمانك ، ولما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه .
والحفي : المهتبل المتلطف ، وهذا شكر من إبراهيم لنعم الله تعالى عليه ، ثم أخبر
إبراهيم عليه السلام بأنه يعتزلهم ، أي : يصير عنهم بمعزل ، ويروي : أنهم كانوا بأرض
كوثى ، فرحل عليه السلام حتى نزل الشام ، وفي سفرته تلك لقي الجبار الذي أخدم
هاجر . . . " الحديث الصحيح بطوله ، و * ( تدعون ) * معناه : تعبدون .
وقوله : * ( عسى ) * ترج في ضمنه خوف شديد .
وقوله سبحانه : * ( فلما اعتزلهم . . . ) * إلى آخر الآية : إخبار من الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم
أنه لما رحل إبراهيم عن بلد أبيه وقومه ، عوضه الله تعالى من ذلك ابنه إسحاق ، وابن ابنه
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 22
مساهمون: الثعالبي
ص٢٢