قال ابن العربي في " أحكامه " : وكما لا يحل للرجل أن ينظر إلى المرأة ، لا يحل
للمرأة أن تنظر إلى الرجل ، فإن علاقته بها كعلاقتها به ، وقصده منها كقصدها منه ، ثم
استدل بحديث أم سلمة المتقدم ، انتهى . وحفظ الفرج يعم الفواحش ، وستر العورة ، وما
دون ذلك مما فيه حفظ ، ثم أمر تعالى بألا يبدين زينتهن إلا ما يظهر من الزينة ; قال ابن
مسعود : ظاهر الزينة : هو الثياب .
وقال ابن جبير وغيره : الوجه والكفان والثياب .
وقيل : غير هذا .
قال زينتها * ع * ويظهر لي بحكم ألفاظ الآية أن المرأة مأمورة بألا تبدي ، وأن
تجتهد في الإخفاء لكل ما هو زينة ، ووقع الاستثناء في كل ما غلبها ، فظهر بحكم ضرورة
حركة فيما لابد منه أو إصلاح شأن ، فما ظهر على هذا الوجه فهو المعفو عنه ، وذكر أبو
عمر : الخلاف في تفسير الآية كما تقدم ; قال وروي عن أبي هريرة في قوله تعالى : * ( ولا
يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها ) * قال : القلب والفتخة .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 183
مساهمون: الثعالبي
ص١٨٣