قال * ع * : وتصريف الفعل يأبى أن يكون من أنس ، وقرأ أبي وابن عباس :
" حتى تستأذنوا وتسلموا " وصورة الاستيذان أن يقول الإنسان : السلام عليكم ، أأدخل ؟ فان
أذن له دخل ، وإن أمر بالرجوع انصرف ، وإن سكت عنه استأذن ثلاثا ثم ينصرف ، جاءت
في هذا كله آثار ، والضمير في قوله : * ( تجدوا فيها ) * : للبيوت التي هي بيوت الغير ، وأسند
الطبري عن قتادة أنه قال : قال رجل من المهاجرين : لقد طلبت عمري كله هذه الآية فما
أدركتها أن أستأذن على بعض إخواني فيقول لي : ارجع ، فأرجع وأنا مغتبط ; لقوله
تعالى : * ( هو أزكى لكم ) * .
وقوله تعالى : * ( والله بما تعملون عليم ) * توعد لأهل التجسس .
وقوله تعالى : * ( ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة . . . ) * الآية : أباح
سبحانه في هذه الآية رفع الاستيذان في كل بيت لا يسكنه أحد ; لأن العلة في الاستيذان
خوف الكشفة على المحرمات ، فإذا زالت العلة زال الحكم ، وباقي الآية بين ظاهر التوعد ،
وعن مالك رحمه الله : أنه بلغه أنه كان يستحب إذا دخل البيت غير المسكون ، أن يقول
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 181
مساهمون: الثعالبي
ص١٨١