/ ويقال : طفل ما لم يراهق الحلم ، و * ( يظهروا ) * معناه : يطلعوا بالوطء .
وقوله تعالى : * ( ولا يضربن بأرجلهن . . . ) * الآية ، قيل : سببها أن امرأة مرت على
قوم فضربت برجلها الأرض فصوت الخلخال ، وسماع صوت هذه الزينة أشد تحريكا
للشهوة من إبدائها ; ذكره الزجاج ، ثم أمر سبحانه بالتوبة مطلقة عامة من كل شئ صغير
وكبير .
وقوله تعالى : * ( وأنكحوا الأيامى منكم ) * الأيم : من لا زوجة له أو لا زوج لها ;
فالأيم : يقال للرجل والمرأة .
وقوله : * ( والصالحين ) * يريد : للنكاح ، وهذا الأمر بالنكاح يختلف بحسب شخص
شخص ، ففي نازلة : يتصور وجوبه ، وفي نازلة : الندب وغير ذلك حسبما هو مذكور في
كتب الفقه ; قال ابن العربي في " أحكامه " : قوله تعالى : * ( والصالحين من عبادكم ) *
الأظهر فيه : أنه أمر بإنكاح العبيد والإماء كما أمر بإنكاح الأيامى ، وذلك بيد السادة في
العبيد والإماء ; كما هو في الأحرار بيد الأولياء ، انتهى . ثم وعد تعالى بإغناء الفقراء
المتزوجين ; طلب رضا الله عنهم ، واعتصاما من معاصيه ، ثم أمر تعالى كل من يتعذر عليه
النكاح أن يستعفف حتى يغنيهم الله من فضله ، إذ الغالب من موانع النكاح عدم المال ،
فوعد سبحانه المتعفف بالغنى . والمكاتبة : مفاعلة من حيث يكتب هذا على نفسه وهذا
على نفسه ، ومذهب مالك : أن الأمر بالكتابة هو على الندب .
وقال عطاء : ذلك واجب ، وهو ظاهر مذهب عمر بن الخطاب رضي الله عنه .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 185
مساهمون: الثعالبي
ص١٨٥