وقوله تعالى : * ( الخبيثات للخبيثين . . . ) * الآية : قال ابن عباس وغيره : الموصوف
بالخبث والطيب : الأقوال والأفعال ، وقال ابن زيد : الموصوف بالخبث والطيب ، النساء
والرجال ، ومعنى هذا التفريق بين حكم ابن أبي وأشباهه وبين حكم النبي صلى الله عليه وفضلاء
أصحابه وأمته .
وقوله تعالى : * ( أولئك مبرؤون مما يقولون ) * إشارة إلى الطيبين المذكورين ، وقيل :
الإشارة ب * ( أولئك ) * إلى عائشة - رضي الله عنها - ومن في معناها .
وقوله تعالى : * ( لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا ) * سبب هذه الآية فيما
روى الطبري : أن امرأة من الأنصار قالت : يا رسول الله ، إني أكون في منزلي على
الحال التي لا أحب أن يراني أحد عليها ، لا والد ولا ولد ، وإنه لا يزال يدخل علي رجل
من أهلي ، وأنا على تلك الحال ; فنزلت هذه الآية ، ثم هي عامة في الأمة غابر الدهر ،
وبيت الإنسان : هو الذي لا أحد معه فيه ، أو البيت الذي فيه زوجته أو أمته ، وما عدا هذا
فهو غير بيته ، و * ( تستأنسوا ) * معناه : تستعلموا / من في البيت ، وتستبصروا ، تقول :
آنست : إذا علمت عن حس وإذا أبصرت ; ومنه قوله تعالى : * ( آنستم منهم رشدا ) *
[ النساء : 6 ] .
و " استأنس " وزنه : استفعل ، فكأن المعنى في * ( تستأنسوا ) * : تطلبوا أن تعلموا ما
يؤنسكم ويؤنس أهل البيت منكم ، وإذا طلب الإنسان أن يعلم أمر البيت الذي يريد دخوله ،
فذلك يكون بالاستيذان على من فيه ، أو بأن يتنحنح ويشعر بنفسه بأي وجه أمكنه ، ويتأنى
قدر ما يتحفظ منه ، ويدخل إثر ذلك .
وذهب الطبري في : * ( تستأنسوا ) * إلى أنه بمعنى حتى تؤنسوا أهل البيت بأنفسكم
بالتنحنح والاستيذان ونحوه ، وتؤنسوا نفوسكم بأن تعلموا أن قد شعر بكم .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 180
مساهمون: الثعالبي
ص١٨٠