نصرته " ، انتهى ، ثم ذكر تعالى أنه يزكي من يشاء ممن سبقت له السعادة ، وكان عمله
الصالح أمارة على سبق السعادة له .
وقوله تعالى : * ( ولا يأتل أولوا الفضل منكم . . . ) * الآية : المشهور من الروايات أن
هذه الآية نزلت في قصة أبي بكر رضي الله عنه ومسطح بن أثاثة ، وكان من قرابة أبي
بكر ، وكان أبو بكر ينفق عليه ، لمسكنته ، فلما وقع أمر الإفك بلغ أبا بكر أنه : وقع مسطح
مع من وقع ; فحلف أبو بكر : لا ينفق عليه ، ولا ينفعه بنافعة أبدا ، فجاء مسطح معتذرا /
وقال : إنما كنت أسمع ولا أقول ، فنزلت الآية ، والفضل : الزيادة في الدين ، والسعة هنا :
هي المال ، ثم قال تعالى : * ( إلا تحبون أن يغفر الله لكم . . . ) * الآية ، أي : كما تحبون عفو
الله لكم عن ذنوبكم فكذلك اغفروا لمن دونكم ، فيروى أن أبا بكر قال : بلى ، إني أحب
أن يغفر الله لي ، ورجع إلى مسطح ما كان يجري عليه من النفقة والإحسان .
قال ابن العربي في " أحكامه " : وفي هذه الآية دليل على أن الحنث إذا رآه الإنسان
خيرا هو أولى من البر ، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم : " فرأى غيرها خيرا منها ، فليأت الذي هو خير ،
وليكفر عن يمينه " انتهى . وقال بعض الناس : هذه أرجى آية في كتاب الله عز وجل من
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 177
مساهمون: الثعالبي
ص١٧٧