وقوله : * ( قد كانت آياتي تتلى عليكم ) * يعني القرآن و * ( تنكصون ) * معناه : ترجعون
وراءكم ، وهذه استعارة للإعراض والإدبار عن الحق و * ( مستكبرين ) * حال والضمير في
* ( به ) * : عائد على الحرم والمسجد وإن لم يتقدم له ذكر ; لشهرته ، والمعنى : إنكم تعتقدون
في نفوسكم أن لكم بالمسجد الحرام أعظم الحقوق على الناس والمنزلة عند الله ، فأنتم
تستكبرون لذلك ، وليس الاستكبار من الحق .
وقالت فرقة : الضمير عائد على القرآن المعنى : يحدث لكم سماع آياتي ولا كبرا
وطغيانا ، وهذا قول جيد ، وذكر منذر ابن سعيد : أن الضمير للنبي صلى الله عليه وسلم وهو متعلق بما
بعده ، كأن الكلام تم في قوله : * ( مستكبرين ) * ثم قال : بمحمد عليه السلام سامرا تهجرون ،
و * ( سامرا ) * حال ، وهو مفرد بمعنى الجمع ; يقال : قوم سمر وسمر وسامر ، ومعناه : سهر
الليل مأخوذ من السمر وهو ما يقع على الأشخاص من ضوء القمر ، وكانت العرب تجلس
للسمر تتحدث وهذا أوجب معرفتها بالنجوم ; لأنها تجلس في الصحراء فترى الطوالع من
الغوارب ، وقرأ أبو رجاء : " سمارا " وقرأ ابن عباس وغيره : " سمرا " وكانت قريش
تسمر حول الكعبة في أباطيلها لم وكفرها ، وقرأ السبعة غير نافع : " تهجرون " بفتح التاء
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 156
مساهمون: الثعالبي
ص١٥٦