قال ابن عباس ، وابن جريج : نزلت عند هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة .
وقال أبو بكر الصديق : لما سمعتها ، علمت أنه سيكون قتال .
قلت : وهذا الحديث خرجه الترمذي ، قال ابن العربي : ومعنى * ( أذن ) * : أبيح ، وقرئ
" يقاتلون " بكسر التاء وفتحها ، فعلى قراءة الكسر : تكون الآية خبرا عن فعل المأذون
لهم ، وعلى قراءة الفتح : فالآية خبر عن فعل غيرهم ، وأن الإذن وقع من أجل ذلك لهم ،
ففي فتح التاء بيان سبب القتال ، وقد كان الكفار يتعمدون النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين بالإذاية
ويعاملونهم بالنكاية ، وقد قتل أبو جهل سمية أم عمار بن ياسر ، وعذب بلال ، وبعد ذلك
جاء الانتصار بالقتال ، انتهى ، ثم وعد سبحانه بالنصر في قوله : * ( وإن الله على نصرهم
لقدير ) * .
وقوله سبحانه : * ( الذين أخرجوا من ديارهم ) * يريد كل من خرج من مكة وآذاه أهلها
حتى أخرجوه بإذايتهم ، - طائفة إلى الحبشة وطائفة إلى المدينة - ، ونسب الإخراج إلى
الكفار ; لأن الكلام في معرض تقرير الذنب ، وإلزامه لهم .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 126
مساهمون: الثعالبي
ص١٢٦