ذكرنا ; وهذا كقوله صلى الله عليه وسلم : " ليس الشديد بالصرعة " ، و " ليس المسكين بهذا الطواف " ،
والضمير في * ( إنها ) * للقصة ونحوها من التقدير ، والضمير في * ( يستعجلونك ) * لقريش .
وقوله : * ( ولن يخلف الله وعده ) * وعيد وإخبار بأن كل شئ إلى وقت محدود ،
والوعد هنا مقيد بالعذاب .
وقوله سبحانه : * ( وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون ) * / قالت فرقة : معناه
وإن يوما من أيام عذاب الله كألف سنة من هذه ; لطول العذاب وبؤسه ، منه فكان المعنى أي
من هذه السنين فما أجهل من يستعجل هذا ، وكرر قوله : * ( وكأين ) * ; لأنه جلب معنى
آخر ; ذكر أولا القرى المهلكة دون إملاء ، بل بعقب التكذيب ، ثم ثنى سبحانه بالممهلة ;
لئلا يفرح هؤلاء بتأخير العذاب عنهم ، وباقي الآية بين ، والرزق الكريم : الجنة ،
و * ( معاجزين ) * معناه : مغالبين ، كأنهم طلبوا عجز صاحب الآيات ، والآيات تقتضي
تعجيزهم ; فصارت مفاعلة .
وقوله سبحانه : * ( وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان
في أمنيته . . . الآية .
قلت : قال [ القاضي أبو الفضل ] عياض : وقد توجهت ها هنا لبعض الطاعنين
سؤالات منها ما روى من : " أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قرأ سورة " والنجم " وقال : * ( أفرأيتم اللات
والعزى * ومناة الثالثة الأخرى " [ النجم : 19 ، 20 ] قال : تلك الغرانيق العلى ، وإن شفاعتها
لترتجي " .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 129
مساهمون: الثعالبي
ص١٢٩