قال الطبري / : ولا خلاف بين المتأولين في ذلك .
قال مالك : هو واجب ، ويرجع تاركه من وطنه إلا أن يطوف طواف الوداع ; فإنه
يجزيه عنه ، ويحتمل أن تكون الإشارة بالآية إلى طواف الوداع ، وقد أسند الطبري عن
عمرو بن أبي سلمة قال : سألت زهيرا عن قوله تعالى : * ( وليطوفوا بالبيت العتيق ) * فقال :
هو طواف الوداع ; وقاله مالك في " الموطأ " ، واختلف في وجه وصف البيت بالعتيق ، فقال
مجاهد وغيره : عتيق ، أي : قديم .
وقال ابن الزبير : لأن الله تعالى أعتقه من الجبابرة .
وقيل : أعتقه من غرق الطوفان ، وقيل غير هذا .
وقوله : * ( ذلك يحتمل أن يكون في موضع رفع بتقدير : فرضكم ذلك ، أو الواجب
ذلك ، ويحتمل أن يكون في محل نصب بتقدير : امتثلوا ذلك ونحو هذا الإضمار ، وأحسن
الأشياء مضمرا أحسنها مظهرا ; ونحو هذه الإشارة البليغة قول زهير : [ البسيط ]
- هذا ، وليس كمن يعي بخطبته * وسط الندي إذا ما ناطق نطقا -
والحرمات المقصودة هنا هي أفعال الحج .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 118
مساهمون: الثعالبي
ص١١٨