جرى معها من ذكر الله وتسبيحه ، وتقديسه ، وسائر كلام أهل الجنة من محاورة وحديث
طيب ; فإنها لا تسمع فيها لاغية ، و * ( صراط الحميد ) * هو طريق الله الذي دعا عباده إليه ،
ويحتمل أن يريد بالحميد نفس الطريق ، فأضاف إليه على حد إضافته في قوله : * ( دار
الآخرة ) * ، وقال البخاري : * ( وهدوا إلى الطيب ) * : أي : ألهموا إلى قراءة القرآن ،
* ( وهدوا إلى صراط الحميد ) * : أي : إلى الإسلام ، انتهى .
وقوله سبحانه * ( إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله ) * هذه الآية نزلت عام
الحديبية حين صد النبي صلى الله عليه وسلم وجاء * ( يصدون ) * ; مستقبلا ; إذ هو فعل يديمونه وخبر * ( إن ) *
محذوف مقدر عند قوله : و * ( الباد ) * : تقديره : خسروا أو هلكوا . و * ( العاكف ) * : المقيم في
البلد ، و " البادي " : القادم عليه من غيره .
وقوله : * ( بإلحاد ) * قال أبو عبيدة : الباء فيه زائدة .
* ت * قال ابن العربي في " أحكامه " : وجعل الباء زائدة لا يحتاج إليه في سبيل
العربية ; لأن حمل المعنى على القول أولى من حمله على الحروف ، فيقال : المعنى ومن
يهم فيه بميل ، لأن الإلحاد هو الميل في اللغة ، إلا أنه قد صار في عرف الشرع ميلا
مذموما ، فرفع الله الإشكال ، وبين سبحانه أن الميل بالظلم هو المراد هنا ، انتهى .
/ قال * ع * : والإلحاد الميل وهو يشمل جميع المعاصي من الكفر إلى الصغائر ،
فلعظم حرمة المكان توعد الله تعالى على نية السيئة فيه ، ومن نوى سيئة ولم يعملها - لم
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 115
مساهمون: الثعالبي
ص١١٥