الرجفة التي نزلت بالقوم ، ثم أخبر سبحانه عن رحمته ، ويحتمل ، وهو الأظهر : أن الكلام
قصد به الخبر عن عذابه ، وعن رحمته ، وتصريف ذلك في خليقته ، كما يشاء سبحانه ،
ويندرج في عموم العذاب أصحاب الرجفة ، وقرأ الحسن بن أبي الحسن ، وطاوس ،
وعمرو بن فائد : " من أساء " من الإساءة ، ولا تعلق فيه للمعتزلة ، وأطنب القراء في
التحفظ من هذه القراءة ، وحملهم على ذلك شحهم على الدين .
وقوله سبحانه : ( ورحمتي وسعت كل شئ ) ، قال بعض العلماء : هو عموم في
الرحمة ، وخصوص في قوله : ( كل شئ ) ، والمراد : من قد سبق في علم الله أن
يرحمهم ، وقوله سبحانه : ( فسأكتبها ) ، أي : أقدرها وأقضيها .
وقال نوف البكالي : إن موسى عليه السلام قال : يا رب ، جعلت وفادتي لأمة
محمد عليه السلام ، وقوله : ( ويؤتون الزكاة ) : الظاهر : أنها الزكاة المختصة بالمال ،
وروي عن ابن عباس ، أن المعنى : يؤتون الأعمال التي يزكون بها أنفسهم .
وقوله سبحانه : ( الذي يتبعون الرسول النبي الأمي . . . ) الآية : هذه ألفاظ أخرجت
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 82
مساهمون: الثعالبي
ص٨٢