والإصر أيضا : العهد ، وبه فسر ابن عباس وغيره ، وقد جمعت هذه الآية المعنيين ، فإن
بني إسرائيل قد كان أخذ عليهم العهد بأن يقوموا بأعمال ثقال ، فوضع عنهم نبينا
محمد صلى الله عليه وسلم ، وقال ابن جبير : الإصر : شدة العبادة ، وقرأ ابن عامر : " آصارهم " بالجمع
فمن وحد " الإصر " ، فإنما هو اسم جنس عنده ، يراد به الجمع ، ( والأغلال التي كانت
عليهم ) عبارة مستعارة أيضا لتلك الأثقال ، كقطع الجلد من أثر البول ، وأن لا دية ، ولا بد
من قتل القاتل ، إلى غير ذلك ، هذا قول جمهور المفسرين ، وقال ابن زيد : إنما المراد هنا
ب ( الأغلال ) قول الله عز وجل في اليهود : ( غلبت أيديهم ) [ المائدة : 64 ] ، فمن آمن
بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، زالت عنه الدعوة ، وتغليلها ، ومعنى ( عزروه ) : أي : وقروه ، فالتعزير
والنصر : مشاهدة خاصة للصحابة ، واتباع النور : يشترك فيه معهم المؤمنون إلى يوم
القيامة ، والنور : كناية عن جملة الشرع ، وشبه الشرع والهدى بالنور ، إذ القلوب تستضئ
به ، كما يستضيء البصر بالنور .
وقوله سبحانه : ( قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا ) هذا أمر من الله
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 85
مساهمون: الثعالبي
ص٨٥