قومه في عبادتهم العجل ، وغضبه على أخيه في إهمال أمرهم .
قال ابن عباس : لما ألقاها ، تكسرت ، فرفع أكثرها الذي فيه تفصيل كل شئ ، وبقي
الذي في نسخته الهدى والرحمة ، وهو الذي أخذ بعد ذلك ، قال ابن عباس : كانت
الألواح من زمرد ، وقيل : من ياقوت ، وقيل : من زبرجد ، وقيل : من خشب ، والله
أعلم .
وقوله : ( ابن أم ) استعطاف برحم الأم ، إذ هو ألصق القرابات ، وقوله : ( كادوا ) ،
معناه : قاربوا ، ولم يفعلوا ، وقوله : ( ولا تجعلني مع القوم الظالمين ) ، يريد : عبدة
العجل .
وقوله سبحانه : ( إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة
الدنيا ) ، وقد وقع ذلك النيل بهم في عهد موسى عليه السلام ، فالغضب والذلة هو أمرهم
بقتل أنفسهم ، وقال بعض المفسرين : الذلة : الجزية ، ووجه هذا القول أن الغضب والذلة
بقيت في عقب هؤلاء ، وقال ابن جريج : الإشارة إلى من مات من عبدة العجل قبل التوبة
بقتل الأنفس ، وإلى من فر ، فلم يكن حاضرا وقت القتل ، والغضب من الله عز وجل ،
إن أخذ بمعنى الإرادة ، فهو صفة ذات ، وإن أخذ بمعنى العقوبة وإحلال النقمة ، فهو صفة
فعل ، وقوله : ( وكذلك نجزي المفترين ) ، المراد أولا أولئك الذين افتروا على الله سبحانه
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 79
مساهمون: الثعالبي
ص٧٩