المعنى من تشبه بهم من عصاة المؤمنين ، والمعنى في هذه الآية : سأجعل الصرف عن
الآيات ، عقوبة للمتكبرين على تكبرهم ، وقوله : ( وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها ) حتم من
الله على الطائفة التي قدر عليهم ألا يؤمنوا ، وقوله : ( ذلك ) : إشارة إلى الصرف المتقدم .
وقوله سبحانه : ( والذين كذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة . . . ) الآية : هذه الآية مؤكدة
للتي قبلها ، وفيها تهديد .
وقوله سبحانه : ( واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا له خوار ) :
الخوار : صوت البقر ، وقرأت فرقة : " له جؤار " - بالجيم - ، أي : صياح ، ثم بين سبحانه
سوء فطرهم ، وقرر فساد اعتقادهم بقوله : ( ألم يروا أنه لا يكلمهم . . . ) الآية : وقوله ،
( وكانوا ظالمين ) : إخبار عن جميع أحوالهم ، ماضيا ، وحالا ، ومستقبلا ، وقد مر في
" البقرة " قصة العجل ، فأغنى عن إعادته .
قال أبو عبيدة : يقال لمن ندم على أمر ، وعجز عنه : سقط في يده ، وقول بني
إسرائيل : ( لئن لم يرحمنا ربنا ) ، إنما كان بعد رجوع موسى ، وتغييره عليهم ، ورؤيتهم
أنهم قد خرجوا من الدين ، ووقعوا في الكفر .
وقوله سبحانه : ( ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا ) ، يريد : رجع من
المناجاة ، والأسف : قد يكون بمعنى الغضب الشديد ، وأكثر ما يكون بمعنى الحزن ،
والمعنيان مترتبان هنا .
وعبارة * ص * : ( غضبان ) : صفة مبالغة ، والغضب غليان القلب ، بسبب ما يؤلم
و ( أسفا ) : من أسف ، فهو أسف ، كفرق فهو فرق ، يدل على ثبوت الوصف ، ولو ذهب به
مذهب الزمان ، لقيل : آسف ، على وزن فاعل ، والأسف : الحزن . انتهى .
وقوله تعالى : ( أعجلتم ) ، معناه : أسابقتم قضاء ربكم ، واستعجلتم إتياني قبل الوقت
الذي قدر به ، قال سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : كان سبب إلقائه الألواح - غضبه على
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 78
مساهمون: الثعالبي
ص٧٨