ومنه قوله تعالى : ( ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه ) [ الأنعام : 28 ] .
والوجه الثاني : أن تكون بمعنى " صار " ، وعاملة عملها ، ولا تتضمن أن الحال قد
كانت متقدمة ، ومنه قول الشاعر : [ البسيط ] .
تلك المكارم لا قعبان من لبن * شيبا بماء فعادا بعد أبوالا
ومنه قول الآخر :
وعاد رأسي كالثغامة . . .
ومنه قوله تعالى : ( حتى عاد كالعرجون القديم ) [ يس : 39 ] ، على أن هذه محتملة
بقوله في الآية : ( أو لتعودون ) ، وشعيب عليه السلام لم يك قط كافرا ، فيقتضي أنها
بمعنى " صار " ، وأما في جهة المؤمنين به بعد كفرهم ، فيترتب المعنى الآخر ، ويخرج عنه
شعيب ، وقوله : ( أو لو كنا كارهين ) توقيف منه لهم على شنعة المعصية ، وطلب أن يقروا
بألسنتهم بإكراه المؤمنين على الإخراج ظلما وغشما .
قال * ص * : ( قد افترينا ) : هو بمعنى المستقبل ، لأنه سد مسد جواب الشرط ،
وهو : ( إن عدنا ) أو هو جوابه ، على قول . انتهى .
وقوله : ( إلا أن يشاء الله ربنا ) يحتمل أن يريد إلا أن يسبق علينا في ذلك من الله
سابق سوء ، وينفذ منه قضاء لا يرد .
قال * ع * : والمؤمنون هم المجوزون لذلك ، وأما شعيب ، فقد عصمته النبوة ،
وهذا أظهر مما يحتمل القول ، ويحتمل أن يريد استثناء ما يمكن أن يتعبد الله به المؤمنين
مما يفعله الكفار من القربات .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 56
مساهمون: الثعالبي
ص٥٦