إبراهيم عليه السلام ونصبه : إما ب " أرسلنا " المتقدم في الأنبياء ، وأما بفعل محذوف ،
تقديره : واذكر لوطا و ( الفاحشة ) : إتيان الذكور في الأدبار ، وروي أنه لم تكن هذه
المعصية في أمة قبلهم ، وحكم هذه الفاحشة ، عند مالك وغيره : الرجم ، أحصن أم لم
يحصن ، وحرق أبو بكر الصديق رضي الله عنه رجلا عمل عمل قوم لوط ، وقرأ نافع
وغيره : " أنكم " ، على الخبر ، كأنه فسر الفاحشة ، والإسراف : الزيادة الفاسدة ، ولم تكن
مراجعة قومه باحتجاج منهم ، ولا بمدافعة عقلية ، وإنما كانت بكفر وخذلان ،
و ( يتطهرون ) : معناه : يتنزهون عن حالنا وعادتنا .
قال قتادة : عابوهم بغير عيب ، وذموهم بغير ذم واستثنى الله سبحانه امرأة لوط
عليه السلام من الناجين ، وأخبر أنها هلكت ، والغابر : هو الباقي ، هذا هو المشهور في
اللغة ، وقد يجيء الغابر بمعنى الماضي ، وكذلك حكى أهل اللغة " غبر " بمعنى بقي ،
وبمعنى " مضى " ، وقوله : ( وأمطرنا عليهم مطرا . . . ) الآية ، أي : بحجارة ، وروي أن الله
تعالى بعث جبريل ، فاقتلعها بجناحه ، وهي ست مدن .
/ وقيل خمس ، وقيل : أربع ، فرفعها حتى سمع أهل السماء الدنيا صراخ الديكة ،
ونباح الكلاب ، ثم عكسها ، ورد أعلاها أسفلها ، وأرسلها إلى الأرض ، وتبعتهم الحجارة
مع هذا ، فأهلكت من كان منهم ، من كان في سفر ، أو خارجا من البقع المرفوعة ، وقالت
امرأة لوط ، حين سمعت الوجبة : وا قوماه ، والتفتت ، فأصابتها صخرة فقتلتها .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 53
مساهمون: الثعالبي
ص٥٣