طلب أن يثير في نفسه سبب التسلي عنهم ، فجعل يعدد معاصيهم وإعراضهم ، ثم قال لنفسه
لما نظر وفكر : ( فكيف آسى على قوم كافرين ) ، ونحو هذا قوله صلى الله عليه وسلم لأهل قليب بدر ،
وأسى معناه : أحزن .
/ قال مكي : وسار شعيب بمن معه حتى سكن مكة إلى أن ماتوا بها .
وقوله سبحانه ( وما أرسلنا في قرية من نبي إلا أخذنا أهلها بالبأساء والضراء لعلهم
يضرعون ) أخبر سبحانه أنه ما بعث نبيا في قرية ، وهي المدينة إلا أخذ أهلها المكذبين له
( بالبأساء ) وهي المصائب في المال ، وعوارض الزمن ( والضراء ) وهي المصائب في
البدن ، كالأمراض ونحوها ، ( لعلهم يضرعون ) أي : ينقادون إلى الإيمان ، وهكذا قولهم :
الحمى أضرعتني لك ، ( ثم بدلنا مكان السيئة ) ، وهي البأساء والضراء ( الحسنة ) ، وهي
السراء والنعمة ( حتى عفوا ) : معناه : حتى كثروا ، يقال : عفا النبات والريش ، إذا كثر
نباته ، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم : " أحفوا الشوارب ، وأعفوا اللحى " ولما بدل الله حالهم بالخير ،
لطفا بهم فنموا ، رأوا أن إصابة الضراء والسراء إنما هي بالاتفاق ، وليست بقصد ، كما يخبر
به النبي ، واعتقدوا أن ما أصابهم من ذلك إنما هو كالاتفاق الذي كان لآبائهم ، فجعلوه
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 58
مساهمون: الثعالبي
ص٥٨