أي : بشرط الإيمان والتوحيد ، وإلا فلا ينفع عمل دون إيمان ، و ( لا تقعدوا بكل
صراط . . . ) الآية : قال السدي : هذا نهي عن العشارين والمتغلبين ونحوه من أخذ أموال
الناس بالباطل ، و " الصراط " : الطريق ، وذلك أنهم كانوا يكثرون من هذا ، لأنه من قبيل
بخسهم ونقصهم الكيل والوزن ، وقال أبو هريرة رضي الله عنه : هو نهي عن السلب وقطع
الطرق ، وكان ذلك من فعلهم ، وروي في ذلك حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وما تقدم من الآية
يؤيد هذين القولين ، وقال ابن عباس وغيره : قوله : ( ولا تقعدوا ) نهى لهم عما كانوا
يفعلونه من رد الناس عن شعيب وذلك أنهم كانوا يقعدون على الطرقات المفضية إلى
شعيب ، فيتوعدون من أراد المجيء إليه ، ويصدونه ، وما بعد هذا من الألفاظ يشبه هذا من
القول ، والضمير في " به " يحتمل أن يعود على اسم الله ، وأن يعود على شعيب في قول من
رأى القعود على الطرق للرد عن شعيب ، قال الداوودي : وعن مجاهد ( يبغونها عوجا ) :
يلتمسون لها الزيغ . انتهى .
ثم عدد عليهم نعم الله تعالى ، وأنه كثرهم بعد قلة عدد .
وقيل : أغناهم بعد فقر ، ثم حذرهم ومثل لهم بمن امتحن من الأمم ، وقوله : ( وإن
كان طائفة منكم آمنوا بالذي أرسلت به وطائفة لم يؤمنوا فاصبروا . . . ) الآية : قوله :
( فاصبروا ) تهديد للطائفة الكافرة ، وقولهم : ( أو لتعودن في ملتنا ) معناه : أو لتصيرن ،
و " عاد " في كلام العرب على / وجهين :
أحدهما : عاد الشئ إلى حال قد كان فيها قبل ذلك ، وهي على هذا الوجه لا
تتعدى ، فإن عديت ، فبحرف ، ومنه قول الشاعر : [ الطويل ]
ألا ليت أيام الشباب جديد * وعمرا تولى يا بثين يعود
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 55
مساهمون: الثعالبي
ص٥٥