وقوله سبحانه : ( واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد وبوأكم في الأرض . . . )
الآية : ( بوأكم ) : معناه مكنكم ، وهي مستعملة في المكان وظروفه ، و " القصور " : جمع
قصر ، وهي الديار التي قصرت على بقاع من الأرض مخصوصة ، بخلاف بيوت العمود ،
وقصرت على الناس قصرا تاما ، و " النحت " : النجر والقشر في الشئ الصلب ، كالحجر
والعود ، ونحوه ، وكانوا ينحتون الجبال لطول أعمارهم ، و ( تعثوا ) معناه تفسدوا .
قال أبو حيان : و ( مفسدين ) : حال مؤكدة . انتهى .
و ( الذين استكبروا ) هم الاشراف والعظماء الكفرة ، و " الذين استضعفوا " : هم العامة
والأغفال في الدنيا ، وهم أتباع الرسل ، وقولهم : ( أتعلمون ) : استفهام ، على معنى
الاستهزاء والاستخفاف ، فأجاب المؤمنون بالتصديق والصرامة في دين الله ، فحملت الأنفة
الأشراف على مناقضة المؤمنين في مقالتهم ، واستمروا على كفرهم .
وقوله سبحانه : ( فعقروا الناقة ) يقتضي بتشريكهم أجمعين في الضمير أن عقر الناقة
كان على تمالؤ منهم واتفاق ، وكذلك روي أن قدارا لم يعقرها حتى كان يستشير ،
و ( عتوا ) : معناه : خشنوا وصلبوا ، ولم يذعنوا للأمر والشرع ، وصمموا على تكذيبه ،
واستعجلوا النقمة بقولهم : ( ائتنا بما تعدنا ) ، فحل بهم العذاب ، و ( الرجفة ) : ما تؤثره
الصيحة أو الطامة التي يرجف بها الإنسان ، وهو أن يتحرك ويضطرب / ، ويرتعد ، ومنه :
" فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجف فؤاده " وروي أن صيحة ثمود كان فيها من كل صوت
مهول ، وكانت مفرطة شقت قلوبهم ، فجثموا على صدورهم ، والجاثم اللاطئ بالأرض
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 51
مساهمون: الثعالبي
ص٥١